أبي بكر الكاشاني
247
بدائع الصنائع
قابضا لان فعل الأجنبي بأمر المشترى بمنزلة فعل المشترى بنفسه ولو أمر المشترى البائع أن يعمل في المبيع عملا فإن كان عملا لا ينقصه كالقصارة والغسل بأجر أو بغير أجر لا يصير قابضا لان التصرف الذي لا يوجب نقصان المحل مما يملكه البائع باليد الثابتة كما إذا نقله من مكان إلى مكان فكان الامر به استيفاء لملك اليد فلا يصير به قابضا وتجب الأجرة على المشترى إن كان بأجر لان الإجارة قد صحت لان العمل على البائع ليس بواجب فجاز أن تقابله الأجرة وإن كان عملا ينقصه يصير قابضا لان تنقيصه اتلاف جزء منه وقد حصل بأمره فكان مضافا إليه كأنه فعله بنفسه والله عز وجل أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل أمر رب السلم المسلم إليه أن يكيله في غرائر المسلم إليه أو دفع إليه غرائره وأمره أن يكيله فيها ففعل أنه إن كان رب السلم حاضرا يصير قابضا بالتخلية وان غائبا لا يصير قابضا لان الحنطة التي يكيلها المسلم إليه لملكه لا ملك رب السلم لان حقه في الدين لا في العين فلم يصح أمر المشترى إياه بكيلها فلم يصر وكيلا له فلا تصير يده يد رب السلم سواء كانت الغرائر للمسلم إليه أو لرب السلم لان يد رب السلم عن الغرائر قد زالت فإذا كال فيها الحنطة لم تصر في يد رب السلم فلا يصير قابضا وكذا لو استقرض من رجل كرا ودفع إليه غرائره ليكيله فيها ففعل وهو غائب لا يصير قابضا لان القرض لا يملك قبل القبض فكان الكر على ملك المقرض فلم يصح أمر المستقرض إياه بكيله فلا يصير وكيلا له فلا تصير يده يد المستقرض كما في السلم ولو اشترى من انسان كرا بعينه ودفع غرائر وأمره بأن يكيل فيها ففعل صار قابضا سواء كان المشترى حاضرا أو غائبا لان المعقود عليه معين وقد ملكه المشترى بنفس العقد فصح أمر المشترى لأنه تناول عينا هو ملكه فصح أمره وصار البائع وكيلا له وصارت يده يد المشترى وكذلك الطحن إذا طحنه المسلم إليه بأمر رب السلم لم يصر قابضا ولو طحنه البائع بأمر المشترى صار قابضا لان الطحن بمنزلة الكيل في الغرائر ولو استعار المشترى من البائع غرائره وأمره بأن يكيله فيها ففعل فإن كان المشترى حاضرا يصير قابضا بالتخلي بالاجماع وإن كان غائبا لا يصير قابضا عند محمد ما لم يسلم الغرائر إليه سواء كانت الغرائر بغير عينها أو بعينها وقال أبو يوسف إن كانت بعينها صار المشترى قابضا بنفس الكيل فيها وإن كان ت بغير عينها بأن قال أعرني غرارة وكل فيها لا يصير قابضا ( وجه ) قول محمد ان الغرائر عارية في الوجهين جميعا ولم يقبضها والعارية لا حكم لها بدون القبض فبقيت في يد البائع فبقي ما فيها في يد البائع أيضا فلا يصير في يد المشترى قابضا الا بتسليم الغرائر إليه ولأبي يوسف الفرق بين حالة التعيين وعدم التعيين وهو أن الغرائر إذا كانت معينة مشارا إليها فإن لم يمكن تصحيح التعيين من حيث كونه استعارة يمكن تصحيحه من حيث اقامتها مقام يده وإذا لم تكن متعينة فلا وجه للإعارة بوجه وقول محمد أظهر والله عز وجل أعلم ولو اشترى كرا بعينه وله على البائع كر دين فأعطاه جولقا وقال له كلهما فيه ففعل صار قابضا لهما سواء كان المبيع أولا أو الدين وهذا قول أبى يوسف وقال محمد إن كان المبيع أولا يصير قابضا لهما كما قال أبو يوسف وإن كان الدين أولا لم يصر قابضا للدين وكان قابضا للعين وكانا شركين فيه ( وجه ) قول محمد ان نفس الكيل في الدين ليس بقبض لما ذكرنا فإذا بدأ بكيله لم يصر المشترى قابضا له فإذا كاله بعده فقد خلط ملك المشتري بملك نفسه فيشتركان في المخلوط ونفس الكيل في العين قبض فإذا بدأ بكيله صار المشترى قابضا له ثم إذا كان الدين بعده فقد استهلك العين بالخلط فقام ذك الدين مقام العين فصار قابضا له ( وجه ) قول أبى يوسف ان البائع خلط ملك المشتري بملك نفسه في الحال بأمر المشترى فكان مضافا إلى المشترى والخلط من أسباب التملك في الجملة فيملك المشتري الدين بالخلط وقد جعله في غرائره بأمره فصار قابضا له والله عز وجل أعلم ولو باع قطنا في فراش أو حنطة في سنبل وسلم كذلك فان أمكن المشترى قبض القطن أو الحنطة من غير فتق الفراش أو دق السنبل صار قابضا له لحصول معنى القبض وهو التخلي والتمكن من التصرف وان لم يمكنه الا بالفتق والدق لم يصر قابضا له لأنه لا يملك الفتق أو الدق لأنه تصرف في ملك البائع وهو لا يملك التصرف في ملكه فلم يحصل التمكن والتخلي فلا يصير قابضا ولو باع الثمرة على الشجرة وسلم كذلك صار قابضا لأنه يمكنه الجذاذ من غير تصرف في ملك